الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
248
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : وقوله تِلْكَ إشارة إلى ما وعدوا بمجيئه من القرآن . وقيل إن تِلْكَ بمعنى « هذا » وآيات القرآن هي القرآن ، وإنما أضافها إليه ، كما قال إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ . والقرآن والكتاب معناهما واحد ، ووصفه بالوصفين ليفيد أنه مما يظهر بالقراءة ، ويظهر بالكتابة ، وهو بمنزلة الناطق بما فيه من الأمرين جميعا وذلك يبطل قول من قال : إن كلام اللّه شيء واحد لا يتصرف بالقراءة والكتابة . ووصفه بأنه مبين تشبيه له بالناطق بكذا ، وإذا وصفه بأنه بيان جرى مجرى وصفه له بالنطق بكذا في ظهور المعنى به للنفس . والبيان هو الدلالة التي تبين بها الأشياء . والمبين المظهر ، وحكم القرآن الموعظة بما فيها من الترغيب والترهيب والحجة الداعية إلى الحق الصارفة عن الباطل ، وأحكام الشريعة التي فيها مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ، والمصلحة فيما يجب من حق النعمة للّه تعالى ما يؤدي إلى الثواب ويؤمن من العقاب . ثم وصفه بأنه هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وموضع هُدىً نصب على الحال ، وتقديره هاديا ومبشرا ، ويجوز أن يكون رفعا على تقدير هو هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ والمعنى أن ما فيه من البيان والبرهان يهديهم إلى الحق ، ومالهم في وجه كونه معجزا الذي فيه من اللطف ما يؤديهم إلى الثواب ويبشرهم بالجنة . ثم وصف المؤمنين الذين بشرهم القرآن بأنهم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بحدودها ويداومون على أوقاتها ويخرجون ما يجب عليهم من الزكاة في أموالهم إلى مستحقيها ، وهم مع ذلك يوقنون بالآخرة ، ويصدقون بها . ثم وصف تعالى من خالف ذلك ولم يصف بالآخرة ، ويصدقون بها . ثم وصف تعالى من خالف ذلك ولم يصدق بالآخرة ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ قيل في معناه قولان : 1 - زينا لهم أعمالهم التي أمرناهم بها ، فهم يتحيرون بالذهاب عنها .